زعموا أن رجلا بلغ من الكبر عتيا حتى أصبح لا يعلم من بعد علم شيا
فانتبذ في بيته مكانا قصيا
وكان للرجل زوجة في ريعان الشباب جميلة المحيا غضة الإهاب
لكن سلوكها يثير الشك والارتياب ؟؟؟؟؟؟؟
تخرج من الدار كل يوم بضعة ساعات وتعود متوردة الوجنات
يسألها فتزعم أنها كانت في زيارة إحدى الصديقات
والعجيب في الأمر أنها دائما تجد في الطريق قنينة عطر
أو فستانا جديدا غالي السعر أو معطف فراء من جلد النمر
روى الرجل يوما لأحد الأصدقاء كيف أن امرأته حظها من السماء
فهي دائما تعثر متى ذهبت على أثمن الأشياء
قال له تصور يا صديقي أنها وجدت في السينما معطفا من الكشمير
ليس بالطويل ولا بالقصير قياسه لا يحتاج إلى تصغير ولا إلى تكبير
فسبحان الواهب العلي القدير
وذات مرة ذهبت إلى الحديقة برفقة صديقة فعثرت على بدلة جديدة أنيقة
و إن أنسى فلا أنس ما وجدته يوما في كازينو لبنان
قد وجدت حذاء من صناعة شارل جوردان
لم يمسسه من قبل لا إنس ولا جان
وتابع الزوج حديثه وهو يتنهد ويشكو حظه الأنكد
وتأوه طويلا ثم أنشد
إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه ؟؟؟؟؟؟
لقد دخلت غرفة النوم ذات عشية فعثرت على ملابس رجل داخلية
جربتها فوجدتها كبيرة الحجم فامتلأت بالهم والغم
و رحت أمطر حظي العاثر بالذم
كتم الصديق ضحكة ثم قال :
هل أنت يا صديقي مصاب بالخبال ؟؟؟
إن الأعمى من لا يرى من ثقوب الغربال
ما يحدث لزوجتك يثير الريبة على أني لست من أهل النميمة والغيبة
تلمس رأسك فقد نبتت فيه القرون
وأخشى أن يكون لديها كل يوم زبون
و إن كنت في شك فأرسل خلفها الأرصاد والعيون
اصفر الرجل وازداد وجيب قلبه وبدأ الفار يلعب في عبه
وبدأ الصراع بين هواه ولبه
ثم أنه كلف شخصا لمراقبة زوجته ليل نهار
وتزويده بالتقارير والأخبار ليتمكن من اتخاذ القرار
وليقطع الشك باليقين ويرى الحقيقة واضحة كالصبح المبين
قام الرجل بالمهمة خير قيام
راقب الزوجة حتى في الظلام ثم قدم للزوج هذه التقرير بعد بضعة أيام :
خرجت زوجتكم من البيت صباح الأربعاء
ترتدي معطفا من الصوف محلى بالفراء
وهي تكثر من التلفت إلى الوراء
اجتازت الشارع على عجل ثم انعطفت نحو اليمين بوجل
فاستقبلها شاب وسيم بالعناق والقبل
فتح لها باب سيارته الفاخرة وخاطبها بلهجة آمرة
هيا إلى الفندق يا فاجرة
تبعت السيارة إلى فندق كبير حيث صعدا إلى غرفة وجلسا على السرير
ورأيت من ثقب المفتاح كيف راحت ملابسهما في الهواء تطير
وقفا عاريين يتبادلان القبلات وتتصعد منهما الآهات والزفرات
وهنا أطفئت الأنوار فعم الظلام ولم أر بعد ذلك ما حدث بالتمام
وهذا تقريري بكل أمانة والسلام
بسمل الرجل وحوقل " لا حول ولاقوة إلا بالله "
وأطرق برأسه وهو يتململ ثم قال للمخبر بصوت حزين :
تركتني في الشك أيها المخبر الأمين